السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
145
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ ) « 1 » ، فذكر تطليقتين ، والخلع وتطليقة بعدها ، فلو كان الخلع طلاقاً لكان أربعاً ، وهو باطل . كما أنّها فُرقة خلت عن صريح الطلاق ونيّته ، فكان فسخاً كسائر الفسوخ « 2 » . ومنها : اشتماله على مشابهة المعاوضة في استرداد كلّ من الزوجين عوضه ، فإنّ الزوجة أرادت نفسها واستردّت بضعها ، واستردّ الزوج مهره ، فأشبه فسخ المعاوضة « 3 » . واحتج من قال بالفسخ من فقهاء المذاهب بأنّ ابن عباس احتجّ بقوله تعالى : ( الطَّلاقُ مَرَّتانِ ) إلى آخر ما احتج به القائلون بالفسخ من فقهاء الإماميّة ؛ ولأنّها فُرقة خَلَت عن صريح الطلاق ونيّته ، فكانت فسخاً كسائر الفسوخ . واحتجّوا أيضاً بما روي عن ابن عباس : أنّ امرأة ثابت بن قيس اختلعت من زوجها فأمرها النبي صلى الله عليه وآله أن تعتدّ بحيضة « 4 » . وبما روي عن الربيع بنت معوذ : أنّها اختلعت على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فأمرها النبي صلى الله عليه وآله أو أمرت أن تعتدّ بحيضة « 5 » . ووج - ه الاست - دلال بهذين الحديثين ؛ أنّ الخ - لع ل - وكان طلاقاً ، لم يقتصر النبي صلى الله عليه وآله على الأمر بحيضة « 6 » . ويتفرّع على القول الثاني أمور : 1 - صحّته من ولي الطفل « 7 » . 2 - عدم الحنث به لو نذر أو حلف أن لا يطلّق « 8 » . 3 - أنّه لو خالعها مرتين ، ثمّ خالعها مرّة أخرى ، أو خالعها بعد طلقتين ، فله أن يتزوّجها حتى وإن خالعها مئة مرة ؛ لأنّ الخلع على هذا القول لا يحتسب من الطلقات « 9 » .
--> ( 1 ) البقرة : 230 . ( 2 ) إيضاح الفوائد 3 : 376 . ( 3 ) المبسوط 4 : 344 . وانظر : إيضاح الفوائد 3 : 376 . المهذّب البارع 3 : 513 . جواهر الكلام 33 : 9 . ( 4 ) سنن أبي داود 2 : 669 - 670 ، تحقيق عزت عبيد دعاس . سنن الترمذي 3 : 482 ، ط الحلبي . ( 5 ) سنن الترمذي 3 : 482 ، ط الحلبي . ( 6 ) نيل الأوطار 7 : 35 ، 38 ، ط الجيل . تبيين الحقائق 2 : 268 ط بولاق . تفسير القرطبي 3 : 143 - 144 ط الثانية . المغني 7 : 57 ط الرياض . ( 7 ) المهذّب البارع 3 : 513 . ( 8 ) المهذّب البارع 3 : 513 . ( 9 ) المبسوط 6 : 172 ، ط السعادة . تفسير القرطبي 3 : 143 ، ط الثانية . روضة الطالبين 7 : 375 ، ط المكتب الإسلامي . المغني 7 : 57 ، ط الرياض .